السيد محمد الحسيني الشيرازي

56

الفقه ، الرأي العام والإعلام

معاوية « 1 » يختلف عن أسلوب يزيد ، وأسلوب يزيد يختلف عن

--> ( 1 ) معاوية بن صخر بن حرب بن أمية الأموي ، مؤسس الدولة الأموية في بلاد الشام ، وأمّه هند بنت عتبة ، المشهورة بالزنا وقد هجاها الشاعر حسان بن ثابت بالزنا وبمحضر الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم ينكر صلى اللّه عليه وآله وسلم عليه ذلك ، كما ذكر الزمخشري في ربيع الأبرار وابن أبي الحديد في شرح النهج ، والملقبة ب‍ « آكلة الأكباد » لأكلها كبد سيدنا حمزة عليه السّلام عم الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وكان أبوه من المؤلفة قلوبهم ، ولد بمكة سنة 20 قبل الهجرة ، أسلم يوم الفتح سنة 8 ه‍ ، لعنه الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم في عدة أحاديث ، منها : ( إذا رأيتم معاوية على منبري فاقتلوه ) ، ( إذا رأيتم معاوية بن أبي سفيان يخطب على منبري فاضربوا عنقه ) ، ولّاه عمر بن الخطاب الأردن ثم دمشق معها ، وولّاه عثمان بن عفّان كلّ بلاد الشام ، عزله الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام من منصبه ثم حاربه في واقعة صفين ، التي كانت الميزان في تشخيص الباغي لدى الصحابة ، حيث قال النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم لعمار بن ياسر : « يا عمار ، تقتلك الفئة الباغية » وقد استشهد فيها مع الإمام عليه السّلام سبعة وثمانون رجلا من أهل بدر ، أمثال عمار بن ياسر وأويس القرني وجندب الخير ، منهم سبعة عشر رجلا من المهاجرين وسبعون من الأنصار وألف وثمانمائة من الصحابة منهم ثمانمائة من أصحاب بيعة الرضوان ، الذين عبر عنهم الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم قائلا : « أنتم خير أهل الأرض » . مات معاوية في دمشق سنة 60 ه‍ ( 680 م ) بعد أن حكم 20 سنة في الخلافة وحكم 40 سنة في الإمارة ، أشهر فضائله ؛ هي ما جاء عن ابن خلكان في وفيات الأعيان في ترجمة النسائي ، عندما سئل عن معاوية وما روي من فضائله ، قال : « ما أعرف له فضيلة إلّا ( لا أشبع اللّه بطنه ) » ؛ وهذه الكلمة قالها الرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم في حقّه ، انظر شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 4 ص 55 ، وأسد الغابة : ج 4 ص 386 . من مثالب معاوية أنه أول من استعمل الولاة النصارى أمثال ابن آثال على خراج حمص ، وأول من استكتب النصارى ، وأول من جعل التختم باليسار نكاية بالرسول الأكرم صلى اللّه عليه وآله وسلم الذي سنّ التختم باليمين ، وأول من رفع الرؤوس على الرماح بعد احتزازها في الاسلام ، واوّل من دفن المسلمين أحياء ، وأول من أتخذ الخصيان خدما له ، وأول من جعل ابنه وليا للعهد ، وأول من قتل مسلما صبرا حجرا وأصحابه ، وأول من اسقط البسملة عن السورة بعد الفاتحة في الصلاة . فلما تمت الصلاة ناداه المسلمون من كل مكان . يا معاوية : أسرقت الصلاة أم نسيت ؟ ! . وقد أشار إلى ذلك السيد شرف الدين العاملي في كتابه المسائل الفقهية . يقول الإمام الباقر عليه السّلام : ( سرقوا أكرم آية في كتاب اللّه ، بسم اللّه الرحمن الرحيم ) ، وفي حديث عن الإمام الصادق عليه السّلام : ( ما أنزل اللّه كتابا إلّا وتحته بسم اللّه الرحمن الرحيم ) وفي تفسير البرهان : ج 1 ص 412 عن الإمام الباقر عليه السّلام ( ما لهم قاتلهم اللّه عمدوا إلى أعظم آية في كتاب اللّه فزعموا أنها بدعة إذا أظهروها وهي بسم اللّه الرحمن الرحيم ) . كما أنه فرّق الأمة الاسلامية حيث كتب إلى عماله في جميع الأمصار أن